الشيخ عباس القمي

361

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

لحربك وسلم لسلمك ، فنأخذن ترتك ممن ظلمك وظلمنا . فقال علي بن الحسين عليه السلام : هيهات هيهات ، أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل ، كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل من قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه ، فلم ينسني ثكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وثكل أبي عليه السلام وبني أبي وجدي عليه السلام ، شق لهازمي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصصه تجري في فراش صدري ، ومسألتي ألا تكونوا لنا ولا علينا . ثم قال عليه السلام : لا غرو أن قتل الحسين وشيخه * قد كان خيرا من حسين وأكرما فلا تفرحوا يا أهل كوفة بالذي * أصيب حسين كان ذلك أعظما قتيل بشط النهر نفسي فداؤه * جزاء الذي أراده نار جهنما « 1 » وفيه أيضا : احتجاج فاطمة الصغرى على أهل الكوفة . عن زيد بن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام خطبت فاطمة الصغرى بعد أن ردت من كربلاء فقالت : الحمد للّه عدد الرمل والحصى ، وزنة العرش إلى الثرى ، أحمده وأومن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات ، اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السلام المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت اللّه وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعسا لرؤوسهم ما رفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته ، حتى قبضته إليك محمود النقيبة طيب الضريبة ( العريكة خ ل ) معروف المناقب مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ولا

--> ( 1 ) الاحتجاج 166 - 167 ، وراجع اللهوف : 139 .